محمد باقر الوحيد البهبهاني

36

حاشية الوافي

يخلو ذلك الصحيح من اختلالات كثيرة بحسب السند وبحسب المتن وبحسب الدلالة ، ومن جهة التعارض بينه وبين الصحيح الآخر ، أو القرآن ، أو الإجماع . . أو غيرهما - كما أشرنا إليه في الفوائد وظهر لك من التأمل فيها ، وفي الملحقات أيضا إلى هنا - وبدون العلاج كيف يجوز الاحتجاج به ؟ ! وكذا إذا لم يكن العلاج حجّة وكون العلاج هو الخبر الصحيح ، أو مختصا به بديهي البطلان « 1 » ، وقال - طاب ثراه - في موضع اخر : إذ عمل الشيعة بأخبار غير العدول أضعاف عملهم بأخبار العدول . . . وبناء الفقهاء في الأعصار والأمصار كان كذلك إلى زمان صاحب المدارك « 2 » . ومن الأفكار التي كان يحملها بعض الأعلام التي كان يحسّ بخطرها شيخنا الوحيد رحمه اللّه هو ما جاء في مصنّفات المرحوم الفيض الكاشاني قدّس سرّه ، حيث كان يعتقد المصنّف إنّ الفقه قد تأثّر بأفكار الأخباريّين من جهة ، ومن جهة أخرى تبعيّته إلى ما ذهب إليه الشهيد الثاني رحمه اللّه وصاحب المدارك رحمه اللّه من مبان ، وهذا ما يظهر من مقدمة كتابه « مفاتيح الشرائع » ، إذ إنّه بعد أن ادّعى أنّه مورد عنايته سبحانه ، وقد حصل على الطريق الواقعي للاستنباط ؛ وإنّه يحمل أفكار الماضين من علماء السلف ! ممّا سوّغ له أن يتهجّم على الآخرين من الأعلام وقد اتّهمهم بقوله : ومن لا يعرف الهرّ من البرّ ، وهم الذين يأتون البيوت من ظهورها ، فيدخل فيه من غير معرفة ، بل على التخمين ، أو الاقتفاء لآراء الماضين مع اختلافهم الشديد ، واعتراف أكثرهم بعدم جواز تقليد الميّت ، وألا قول للميّتين ، وإن لم يأتوا في هذا بشيء مبين ، فهو في ريب من أمره وعوج ، وفي صدره من ذلك حرج ، ألّا يقبل منه

--> ( 1 ) الفوائد الحائريّة : 488 ( الفائدة 31 ) . ( 2 ) الفوائد الحائريّة : 142 و 143 ( الفائدة 10 ) .